أحدها: أنه يكون جهَر بها أحيانًا، ليُعلمهم أنه يقرؤها, كما ذكرنا عن أصحابه. ويؤيِّد هذا أن الجهر بها مروي من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - , وهو الراوي لحديث «قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي»، مع أن (١) المحفوظ غيره, فتبيَّن (٢) أصل قراءتها.
الثاني: أن يكون جهر بها أحيانًا, كما في حديث أبي قتادة:«كان يجهر بالآية أحيانًا»(٣)، لأنَّ الجهر بها جائز في الجملة, ولا بأس به في الأحيان؛ وإنما المكروه المداومة عليها.
الثالث: أن يكون ذلك في (٤) أول الأمر ثم نُسِخ, وكان آخر الأمرين عنه ترك الجهر. ويدل على أنه آخر الأمرين: أن أكابر الصحابة عملوا به. وما روى أبو داود في «الناسخ والمنسوخ»(٥) عن سعيد بن جبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة. وكان مسيلمة يُدعَى رحمانَ اليمامة، فقال (٦) أهل مكة: إنما يدعو إله اليمامة (٧) , فأمر الله رسوله بإخفائها, فما جهر بها حتى مات» رواه الطبراني في «المعجم»(٨) عن
(١) في الأصل: «أنه»، والتصحيح من حاشية الناسخ. (٢) في الأصل: «تبينت»، وفي المطبوع: «تبيين». ولعل الصواب ما أثبت. (٣) أخرجه البخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١). (٤) في الأصل «من»، تصحيف. (٥) وأخرجه في «المراسيل» (٨٩). (٦) في الأصل: «وكان»، ولعله تصحيف. (٧) تصرَّف محقق المطبوع في متن الحديث فأثبت لفظ «المراسيل» لأبي داود، دون تنبيه. (٨) «الأوسط» (٥/ ٨٩)، و «الكبير» (١١/ ٤٣٩). في إسناده مقال، أعله ابن رجب في «فتح الباري» (٤/ ٣٧١) بالمرسل وصوبه، وانظر: «نصب الراية» (١/ ٣٤٦).