الحدِيث السّادِس:
[٤٠١]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" (١).أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
قَالَ في "الصحاح": "الرّواح" نقيضُ "الصّبَاح"، وهو اسم للوَقْت مِن زَوَال الشّمس إلى الليل. وقد يكُون مصْدَر "رَاحَ، يروح، رَواحًا"، وهو نقيضُ "غَدَا، يغْدو، غُدُوًّا". وتقُول: "خَرَجُوا برَوَاح مِن العَشِي" و"رَيَاح" بمَعْنى. (٢)
و"غَدوةٌ" هُنا مُنَوّن؛ لأنّه لم يُرد "غَدوة" يَوم بعَينه، كما تقَدّم.
و"في سَبيل الله" مُتعَلّق بصِفَة لـ"غَدْوَة".
قوله: "أو رَوْحَة": معطُوفٌ على "غَدْوَة".
و"خَير" خَبرُ "غَدْوَة"، وصَحّ الابتداء بالنكِرة؛ لأنّها وُصِفَت بالمجرور. (٣) وتقَدّم الكَلامُ على "خَير" و"مِن الدّنْيا" قَريبًا.
قوله: "وما فيها": "ما" بمَعنى "الذي"، وصِلَتها المجرور، والتقدير: "ومَا استَقَرّ فيها". ويبعُد كَونها مَوْصُوفَة، أي: "وشَيء فيها".
(١) رواه البخاري (٢٧٩٢) في الجهاد، ومسلم (١٨٨٠) في الإمارة.(٢) انظر: الصّحاح (١/ ٣٦٨، ٣٦٩).(٣) انظر: شرح التسهيل (١/ ٢٩٠ وما بعدها)، مغني اللبيب (ص ٦٠٩، ٨٨٢)، أوضح المسالك (١/ ٢٠٢ وما بعدها)، الهمع (١/ ٣٨١ وما بعدها)، شرح التصريح (١/ ٢١٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.