الرّفع أبْلَغ؛ لإسناد الإخْرَاج إلى الجهَاد ومَا بعْده، وقَوّى ذلك بكَلام فيه طُول اختَصَرته. (١)
قَالَ ابنُ الأثير في "جَامِع الأصول": الكَلامُ فيه خُروجٌ مِن الغَيبة إلى الحضُور. (٢)
قُلتُ: وقَد تقَدّم حُكم الالتفات في الثّاني من "الصّفوف".
وإنما كَان التفَاتًا لأنّ قوله "انتَدَب الله" أو "تضَمّن الله" اقتضى سياقه أن يقول: "لا يُخرجُه إلا جِهَاد في سَبيله وإيمان به". (٣)
[أو](٤) يحتاج إلى تأويله باسم فَاعِل مِن القَول، منْصُوبٌ على الحال [يحكي](٥) به مَا وَقَع نَافيًا ومَنفيًّا، كأنّه قَالَ:"انتَدَب الله لمَن خَرَج في سَبيله [قَائِلًا](٦): لا يُخرِجه إلا جِهَاد في سَبيلي وإيمان بي وتصْدِيق برُسلي". (٧)
أمّا إذا فُسّر "انتَدَب" بـ"أجَاب": فبَيِّن، أي:"أجَابَ الله لمَن خَرَجَ في سَبيله بُغْيته ودَعْوَته".
وأمّا على رواية "تضَمّن": فيحتَاج إلى تقدير مفْعُول يتمّ به المعنى؛ لأنّه إذا قُلتَ:"تضَمّن الله لمن خَرَج" استشرف الكَلام إلى مفعُول؛ فيُقَدّر المفعُول مِن
(١) انظر: رياض الأفهام (٥/ ٥٥٠). (٢) انظر: فتح الباري (١/ ٩٣)، شَواهد التوضيح (ص ٨٤). (٣) انظر: فتح الباري (١/ ٩٣)، (٦/ ٧)، شواهد التوضيح (ص ٨٤). (٤) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب). (٥) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب). (٦) بالنسخ: "ناويًا". والمثبت من "شواهد التوضيح". (٧) انطر: فتح الباري (١/ ٩٣)، شواهد التوضيح (ص ٨٤)، عقود الزبرجد (٣/ ١٤٠، ١٤١).