وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: ١٨٧] وقريب منهما قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}[البقرة: ١٧٤]، فهذه الآيات كلها موجبة لإظهار علوم الدين تنبيهاً للناس وزاجرة عن كتمانها). (١)
وممن قال بهذا الاستنباط موافقاً الخطيب: الجصاص، والكيا الهراسي (٢)، وابن العربي، وابن الجوزي، والرازي، والقرطبي، والنيسابوري، والسيوطي، والألوسي، وابن عثيمين، وغيرهم. (٣)
قال الكيا الهراسي:(قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} مع أمثاله في القرآن: يدل على وجوب إظهار علوم الدين وتبيينها للناس، وعمَّ ذلك المنصوص عليه والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع.)(٤)
وقال ابن عثيمين:(من فوائد الآية: وجوب نشر العلم؛ لقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ}، ويتأكد وجوب نشره إذا دعت الحاجة إليه بالسؤال عنه؛ إما بلسان الحال؛ وإما بلسان المقال.)(٥)
(١) التفسير الكبير (٤/ ١٤٠) (٢) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري، الملقب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسي، الفقيه، الشافعي، توفي سنة ٥٠٤ هـ. ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٢٨٩). (٣) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٢٥)، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٢٥)، وأحكام القرآن لابن العربي (١/ ٧٢)، وزاد المسير (١/ ١٢٧)، والتفسير الكبير (٤/ ١٤٠)، والجامع لأحكام القرآن (٢/ ١٨٥)، وغرائب القرآن (١/ ٤٤٧)، والإكليل (١/ ٣٥)، وروح المعاني (١/ ٤٢٦)، وتفسير سورة البقرة للعثيمين (٢/ ٢٦٢) (٤) أحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٢٥) (٥) قال رحمه الله: (ولسان الحال: أن ترى إنساناً يعمل عملاً ليس على الوجه المرضي؛ فهذا لسان حاله يدعو إلى أن تبين له الحق؛ ولسان المقال: أن يسألك سائل عن علم وأنت تعلمه؛ فيجب عليك أن تبلغه ما دمت تعلم). تفسير العثيمين: سورة البقرة (٢/ ٢٦٢).