استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنص (مفهوم الموافقة) على أن الخلف في خبر الله تعالى محال؛ إذ العهد في قوله تعالى:{فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} يجري مجرى الوعد والخبر، وإنما سمي خبره سبحانه عهدًا؛ لأن خبره أوكد من العهود المؤكدة، أفاده الرازي، ونقله عنه الشوكاني. (١)
وممن استنبط هذا الدلالة من الآية على هذا المعنى: الرازي، والبيضاوي، وأبو حيان، وغيرهم. (٢)
ويشهد لهذه الدلالة قوله تعالى:{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}[النساء: ٨٧]{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}[النساء: ١٢٢]. فالله يحقّق وعده لأنه لا أصدق من الله، وقد يتخلف وعيده سبحانه ولا يحقّقه في الآخرة، وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة، بدلالة قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء: ٤٨]، فإن أهل السنة يقولون إن إخلاف الوعد صفة ذم، والله عز وجل يتنزه عنها، بخلاف الوعيد فإنه يعتبر من باب التفضل والتكرم وإسقاط حقه تعالى، فإخلافه عفو وهبة، وإسقاط ذلك كرم منه وجود وإحسان، كما يفعل أهل الشرف بعبيدهم حين يتوعدونهم، ثم يعفون عنهم ويخلفون ما توعدوهم به من العقاب؛ فإخلاف الوعيد كرم ويمدح به بخلاف الوعد. (٣)