قال الطبري:(وأصل «البلاء» في كلام العرب: الاختبار والامتحان، ثم يستعمل في الخير والشر؛ لأن الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر، كما قال ربنا جل ثناؤه:{وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[الأعراف: ١٦٨]، يقول: اختبرناهم، وكما قال جل ذكره:{وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}[الأنبياء: ٣٥]. ثم تسمي العرب الخير «بلاء» والشر «بلاء»، غير أن الأكثر في الشر أن يقال:«بلوته أبلوه بلاء»، وفي الخير:«أبليته أبليه إبلاء وبلاء» (١)، ومن ذلك قول أحدهم:
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو (٢)
فجمع بين اللغتين، لأنه أراد: فأنعم الله عليهما خير النعم التي يختبر بها عباده). (٣)
وفي مرجع الإشارة في قوله {ذَلِكُمْ} خلاف، فرجَّح الجمهور: عود الإشارة إلى صنع فرعون (٤)، ورجَّح بعض المفسرين عوده إلى النعمة. (٥)
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٦٩)، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة (١/ ٢٥٩). (٢) البيت من الطويل، وهو في ديوان زهير بن أبي سلمى ص ١٠٩، وتهذيب اللغة (١٥/ ٣٩٠)، ومقاييس اللغة ١/ ٢٩٤، وديوان الأدب (٤/ ١٠٩). (٣) جامع البيان (٢/ ٤٩) (٤) نسبه للجمهور القرطبي والشوكاني، ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١/ ٣٨٧)، وفتح القدير (١/ ٩٨) (٥) قال الرازي: وحمله على النعمة أولى لأنها هي التي صدرت من الرب تعالى، ولأن موضع الحجة على اليهود إنعام الله تعالى على أسلافهم. التفسير الكبير (٣/ ٥٠٧)، وينظر: تيسير الكريم الرحمن للسعدي (١/ ٥٢)، وتفسير سورة البقرة للعثيمين (١/ ١٧٦) ولعل الأقرب أن المراد بالبلاء هنا المصيبة – كما عليه الجمهور- بدليل قوله (عظيم). ينظر: المرجع السابق