<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

(٢٢٠) وَلأَبِي دَاوُدَ: فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا رَأَيْتُهُ -يَعْنِي الأَذَانَ- وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ. قَالَ: «فَأَقِمْ أَنْتَ». وَفِيهِ ضَعْفٌ أَيْضًا (١).

(٢٢١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «المُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ، وَالإِمَامُ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ». رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ (٢).

(٢٢٢) وَلِلْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ (٣).

* * *

هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفةً -كما ذكر الحافظ- فإنَّ معانيها صحيحةٌ ولها ما يعضدها من الآثار والعمل.

وفيها فوائد، منها:

١ - استحباب الطَّهارة للأذان من الحدث الأصغر، وليست شرطًا، وهذا متَّفقٌ عليه، وأمَّا الطَّهارة من الجنابة؛ فقيل: إنَّها شرطٌ لصحَّة الأذان، والصَّحيح: أنَّها ليست شرطًا، إلَّا إن كان الأذان في المسجد فإنَّه ينهى عنه؛ لنهي الجنب عن المكث في المسجد، وإذا توضَّأ جاز؛ لأنَّ الصَّحابة ﵃ كانوا إذا أراد أحدهم المكث في المسجد توضَّأ لذلك. ويعضد معنى هذا الحديث قوله ﷺ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ» (٤)، فالطَّهارة للذِّكر مطلقًا مستحبَّةٌ فكيف الأذان؟

٢ - استحباب أن يتولَّى الإقامة من تولَّى الأذان؛ ويشهد لذلك عمل بلالٍ في حياة النَّبيِّ ﷺ وعمل المؤذِّنين بعده.

٣ - جواز أن يتولَّى الإقامة غير من تولَّى الأذان، وهذا ممَّا لا خلاف فيه.

٤ - أنَّ الأذان إلى المؤذِّن المعيَّن لذلك، فلا يفتقر إلى إذن الإمام.


(١) أبو داود (٥١٢).
(٢) ابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ١٨).
(٣) البيهقيُّ في «الكبرى» (٢٢٧٩).
(٤) رواه أحمد (١٩٠٣٤)، وأبو داود (١٧)، وابن حبان (٨٠٣)، وصححه ابن خزيمة (٢٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>