٥ - أن المجاهدين إذا أصابوا شيئًا من أموال العدو فإنه يكون من جملة الغنيمة، لكن يجوز للإمام أن يقسم بعضها قبل التخميس، لحاجة الجيش إلى الطعام أو اللحم.
تضمن هذا الحديث شيئًا من هديه ﷺ في السياسة في معاملة الكفار.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنه ﷺ لا ينكث العهد، ولا يغدر، وهذا ما وصفه به أبو سفيان في أسئلة هرقل:«قَالَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: لَا»(٢). وقد أخبر ﷺ في هذا الحديث أنه لا يخيس بالعهد، أي: لا ينكث العهد، بل هو أوفى الناس بالعهد. وهذا ما يوصي به أمراءه إذا سيرهم، كما تقدم في حديث بريدة:«وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا»(٣).
٢ - أنه ﷺ لا يحبس الرسل من قبل العدو، أي: لا يأسرهم، فضلًا عن أن يقتلهم. هذا وقد قال ﷺ في الحديث الآخر:«وَاللهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا»(٤). قاله لرسولي مسيلمة.
٣ - تحريم الغدر، ووجوب الوفاء بالعهد.
٤ - تحريم قتل رسل العدو وحبسهم.
٥ - أن أحكام السياسة من الدين، ومن أحكام شريعة الإسلام.
(١) أبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦٢١)، ابن حبان (٤٨٧٧). (٢) رواه البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣)؛ عن ابن عباس ﵄. (٣) رواه مسلم (١٧٣١). وتقدم برقم (١٤٢٩). (٤) رواه أحمد (١٥٩٨٩)، وأبو داود (٢٧٦١)، والبيهقي في «الكبرى» (١٨٧٧٦)، وصححه الحاكم (٢٦٨٩)؛ عن نعيم بن مسعود الأشجعي ﵁.