الحرام؛ لبغضه الحرام، وبُعد مناسبته عن جنابه الأقدس، فأوقع فعله على "الرجل" ونصبه، ولو حَكَى لفظ الرسول -صلى الله عليه وسلم- رفع "الرجل" بالابتداء والخبرُ "يُطِيل"، ونحوه أنشد في "الكشّاف":
فإن قوله:"أحقَّ الخيل" إن رُفِع كان على الحكاية، وإن نُصب كان مفعولًا لـ "وَجَدَ".
قال: وقوله: "أشعث، وأغبر" حالان مترادفان من فاعل "يَمُدّ" أي: يمد يديه قائلًا: يا رب، وقوله:"ومطعمه، ومشربه، وملبسه، وغُذِي" حال من فاعل "قائلًا"، وكلُّ هذه الحالات دالّة على غاية استحقاق الداعي للإجابة، ودلّت تلك الخيبة على أن الصارف قويّ، والحاجز مانع شديدٌ. انتهى (١).
وتعقّبه القاري في قوله:"وكل هذه الحالات … إلخ " بأنه توسع؛ لخروج مطعمه إلخ، فإنها حالات دالة على استحقاق الداعي عدم الإجابة، كما قال:"فَأنَّى يُستجاب له"(٢).
وقوله:(أَشْعَثَ أَغْبَرَ) حالان متداخلان، أو مترادفان من فاعل "يُطيل"، وما يتلوهما من الأحوال كلّها متداخلات، فقوله:(يَمُدُّ) بفتح أوله، وضم ثالثه، من المذ ثلاثيًّا حال من ضمير "أشعث"(يَدَيْهِ) أي: حال كونه مادًّا يديه، رافعًا لهما (إِلَى السَّمَاءِ) وقوله: (يَا رَبِّ، يَا رَبِّ) مكرّرًا، حال من فاعل "يمُدّ"؛ أي: يمُدّ يديه قائلًا: يا ربّ يا ربّ.