قُلتُ: نَعَم. قال:"بكرٌ أم ثَيِّبٌ؟ ". قُلتُ: ثَيِّبٌ. قال:"فهَلَّا بكرٌ تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟ ". قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنّ عبدَ اللهِ تَرَكَ جَوارِى، فكَرِهتُ أن أضُمَّ إلَيهِنَ مِثلَهُنَّ، فأرَدتُ أن أتَزَوَّجَ امرأةً قَد عَقَلَت. فما قال لِى: أسأتَ ولا أحسَنتَ. ثُمَّ قال:"بِعْنِى بَعيرَكَ هذا". قال: قُلتُ: هو لَكَ يا رسولَ اللهِ. قال:"بِعْنيه". قُلتُ: هو لَكَ يا رسولَ اللهِ. فلَمّا أكثَرَ علىَّ قُلتُ: فإِنَّ لِرَجُلٍ علىَّ وقيَّةَ ذَهَبٍ فهو لَكَ بها. قال:"نَعَم، تَبَلَّغْ عَلَيه إلَى أهلِكَ". وأرسَلَ إلَى بلالٍ فقالَ:"أعطِه وَقيَّةَ ذَهَب وزِدْه". فأعطانِى وَقيَّةً وزادَنِى قيراطًا (١)، فقُلتُ: لا يُفارِقُنِى هذا القيراطُ؛ شَئٌ زادَنِى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فجَعَلتُه في كيسٍ، فلَم يَزَلْ عِندِى حَتَّى أخَذَه أهلُ الشّامِ يَومَ الحَرَّةِ (٢). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ الأعمَشِ؛ البخارىُّ بالإشارَةِ إلَيه، ومُسلِمٌ بالرِّوايَةِ (٣).
١١٠٤٨ - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن حُمَيدِ ابنِ قَيسٍ، عن مُجاهِدٍ أنَّه قال: استَسلَفَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مِن رَجُلٍ دَراهِمَ، ثُمَّ قَضاه دَراهِمَ خَيرًا مِنها، فقالَ الرَّجُلُ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ هذه خَيرٌ مِن
(١) القيراط: جزء من الوزن، وهو عند أهل الحساب وسائر الفقهاء والمؤثقين وعند أهل الفرائض جزء من أربعة وعشرين، وضعفوه لتقريب القسمة. ينظر مشارق الأنوار ٢/ ١٧٨. (٢) يعنى حرة المدينة كان قتال ونهب من أهل الشام هناك سنة ثلاث وستين من الهجرة. صحيح مسلم بشرح النووى ١١/ ٣٣. والحديث أخرجه أحمد (١٤٣٧٦) - وعنه مختصرًا أبو داود (٢٠٤٨) - والنسائي (٤٦٥٣) من طريق الأعمش به بنحوه. (٣) البخارى عقب (٢٧١٨)، ومسلم (٧١٥/ ١١١).