سألْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: هل رأيْتَ ربَّك؟ قال:"نورٌ، أنّى أراه".
الوصف الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثنا أبي عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق قال:
قلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لسألْتُه. فقال: عن أي شيء كنتَ تسألُه؟ قال: كنتُ أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ قال أبو ذرّ: قد سألْتُه فقال: "رأيتُ نورًا"(١).
فهذا الحديث قد اختلفت ألفاظه، وقد ذكر أبو بكر الخلّال (٢) في كتاب "العلل" أنّ أحمد بن حنبل سُئل عن هذا الحديث فقال: ما زِلْتُ مُنكرًا لهذا الحديث، وما أدري ما وجهُه. وقال أبو بكر محمد بن إسحق بن خُزيمة: في القلب من صحّة سند هذا الحديث شيء؛ لأن عبد اللَّه بن شقيق كأنه لم يُثبت أبا ذرّ ولم يعرفْه، لأنّه قال: أتيتُ فإذا رجلٌ قائمٌ، فقالوا: هذا أبو ذرّ.
قلتُ: فنجيب على تقدير الصحّة بجوابين: أحدهما: أن يكون المعنى: كيف أراه وحجابُه النور، فالنور مانع. والثّاني: أنّ أبا ذرّ أسلم قديمًا، ثم قَدِم بعد الخندق، فيحتمل أن يكون سألَ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبلَ المعراج، فأخبرَه أنّ النّور يمنع من رؤيته، وقد قال بعد المعراج:"رأيتُ ربّي"(٣).
(١٢٩٢) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن عن صَعْصَعة بن معاوية قال:
أتيتُ أبا ذرّ قلت: مالك (٤)؟ قال: لي عملي.
قلتُ: حدِّثْني. قال: نعم، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما من مسلمين يموتُ بينهما ثلاثةٌ من أولادهما لم يبلُغوا الحِنْثَ إلّا غُفِرَ لهما".
(١) كلاهما في مسلم ١/ ١٦١ (١٧٨). (٢) وهو أحمد بن محمد بن هارون، أحد أئمّة الحنابلة، له "السنة" و"العلل" و"الجامع في الفقه". توفّي سنة ٣١١ هـ. ينظر السير ١٤/ ٢٩٧. (٣) نقل المؤلّف الكلام بأطول من هذا في كتاب كشف المشكل ١/ ٢٧١. وينظر التوحيد لابن خزيمة ١٠٦، والفتاوى لابن تيمية ٣/ ٣٨٦، ٦/ ٥٠٧، وشرح النووي ٣/ ١٥، وصحيح ابن حبّان ١/ ٢٥٤ وما بعدها. وينظر أيضًا باب: "الرؤية" في السنّة لابن أبي عاصم ١/ ٣٠٦ وما بعدها. (٤) في المسند "ما مالك؟ ".