فقال:"إنْ كُنْتَ غيرَ تارك البيع فقل: هاء وهاء، ولا خِلابة"(١).
(٢٠٧) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعت هشام بن زيد قال: سمعتُ أنس بن مالك يحدّث:
أنّ يهودية جعلت سُمًّا في لحم، ثم أتت به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأكلَ منه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال:"إنّها جَعَلَتْ فيه سُمًّا" قالوا: يا رسول اللَّه، ألا نقتُلُها؟ قال:"لا". قال: فجعلْتُ أعرفُ ذلك في لَهَوات رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
أخرجاه (٢).
(٢٠٨) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا محمّد بن طَلْحَة عن حُميد عن أنس:
أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لَغَدْوَة في سبيل اللَّه أو رَوْحَةٌ خير من الدُّنيا وما فيها. ولَقابُ قوسِ أحدِكم أو موضع قِدّه (٣) -يعني سَوْطه- من الجنّة خيرٌ من الدُّنيا وما فيها. ولو اطّلَعَتِ امرأةٌ من نساء أهل الجنّة إلى الأرض لملأتْ ما بينهما ريحًا، ولطاب ما بينهما. ولنَصيفُها على رأسِها خيرٌ من الدُّنيا وما فيها"(٤).
* طريق لبعضه:
حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا حميد عن أنس بن مالك:
عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لَغَدوةٌ في سبيل اللَّه أو رَوْحةٌ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها".
(١) المسند ٢١/ ٩ (٣٢٧٦ ١)، وإسناده قويّ، وهو في سنن أبي داود ٣/ ٢٨٢ (٣٥٠١)، وصحّحه الشيخ ناصر، وصحّحه ابن حبّان، ١١/ ٤٣٠، ٤٣١ (٥٠٤٩، ٥٠٥٠)، والحاكم والذهبي ١/ ١٠٤. وهو في الصحيح من حديث عبد اللَّه بن عمر: البخاريّ ٤/ ٣٣٧ (٢١١٧)، ومسلم ٣/ ١١٦٥ (١٥٣٣). والخلابة: الخديعة والغبن. والمعنى أنّه بالخيار إن وجد شيئًا من ذلك. (٢) المسند ٢١/ ٥١ (١٣٢٨٥)، ومسلم ١/ ١٧٢٤ (٢١٩٠)، ومن طريق شُعبة في البخاريّ ٥/ ٢٣ (٢٦١٧). (٣) في البخاريّ "قِيد" ورجّح بعضهم رواية "قِدّ". ينظر الفتح ٦/ ١٥. (٤) المسند ١/ ٤٢٤٩ (١٢٤٣٦)، وهو في البخاريّ ٦/ ١٥ (٢٧٩٦) عن حميد. والنصيف: الخِمار.