أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دفع إلى حفصةَ بنتِ عمر رجلًا، فقال لها:"احتفظي به" فغَفَلَتْ حفصةُ ومضى الرّجلُ، فدخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال:"يا حفصةُ، ما فعلَ الرّجلُ؟ " قالت: غَفَلْتُ عنه يا رسول اللَّه فخرجَ. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قطعَ اللَّهُ يدَكِ" فرفعت يَدَيها هكذا، فدخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"ما شأنُك يا حفصة؟ " قالت: يا رسولَ اللَّه، قلتَ قبلُ كذا وكذا، فقال:"ضَعي يديك، فإني سألتُ اللَّهَ تعالى: أيُّما إنسانٍ من أمتي دعوتُ اللَّهَ عليه أن يجعلَها له مغفرةً"(١).
(٢٠٤) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي عن سُفيان عن الزُّبير بن عديّ قال:
شكَوْنا إلى أنس بن مالك ما نلقى من الحجّاج، فقال:"اصْبِروا، فإنّه لا يأتي عليكم عامٌ -أو يومٌ- إلّا والذي بعده شرٌّ منه، حتى تَلقَوا ربَّكم" سمعتُه من نبيّكم -صلى اللَّه عليه وسلم-.
انفرد بإخراجه البخاريّ (٢).
(٢٠٥) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا مالك قال: حدّثنا زياد بن سعد عن الزّهري عن أنس قال:
سَدلَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ناصيته ما شاءَ اللَّه أن يَسْدِلَها، ثم فَرَقَ بعدُ (٣).
(٢٠٦) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أنس:
أن رجلًا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يبتاع، وكان في عُقدته ضَعف -يعني عقله- فأتى أهلُه نبيّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا: يا نبيّ اللَّه، احْجُرْ على فلان، فإنّه يبتاع وفي عُقدته ضَعف، فدعاه نبيّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبيّ اللَّه، إنّي لا أصبرُ عن البيع.
(١) المسند ١٩/ ٤٢٠ (١٢٤٣١) وسنده كسابقه. قال الهيثمي ٨/ ٢٦٩: رجاله رجال الصحيح. وهو في الجامع ٢١/ ١٢٦، وقال ابن كثير: تفرّد به، وهو في الصحيح من وجه آخر. (٢) المسند ١٩/ ٣٥١ (١٢٣٤٧)، والبخاريّ ١٣/ ١٩ (٧٠٦٨) عن سفيان. (٣) المسند ٢/ ٤٥٧٠ (١٣٢٥٤)، وينظر تعليق المحقّق. وصحّح الحاكم والذهبي الحديث ٢/ ٦٠٢، وكذلك الهيثمي ٥/ ١٦٧. والحديث في الصحيح عن ابن عبّاس - البخاريّ ٦/ ٥٦٦ (٣٥٥٨)، ومسلم ٤/ ١٨١٧ (٢٣٣٦). وسدل شعره: أرخاه وأرسله على جنبه. وفرقه: جعل بينه فارقًا، وألقاه على جانبيّ الرأس.