المعنى: لو كنت قاسي القلب شديد الطباع سيِّئ الكلام لتركوك ولم يتبعوك، ولكن الله جمع لك من صفات الرفق واللين حتى كنت مضرب المثل بين قومك في حسن الخلق وجمال الطباع ومحاسن العادات. قال تعالى:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}.
وفي صحيح البخاري عن حديث عبد الله بن عمرو. - يحكي عن صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة -: [والله إنه لموصوف ببعض صفته في القرآن]{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر] (٢).
وأخرج الحاكم بسند صحيح عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [مكتوب في الإنجيل: لا فظٌّ، ولا غليظ، ولا سَخَّابٌ بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، بل يعفو ويصفح](٣).
قال ابن إسحاق:{فَاعْفُ عَنْهُمْ}، أي: فتجاوز عنهم, {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ}، ذنوبَ من قارف من أهل الإيمان منهم).
(١) حديث حسن. أخرجه أحمد (٥/ ٢١٧)، وأخرجه الطبراني (٧٤٩٩). (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (٢١٢٥) - كتاب البيوع - باب كراهية السَّخب في السوق. وانظر تخريج المشكاة (٥٧٥٢) باب فضائل سيد المرسلين. (٣) حديث صحيح. رواه الحاكم (٢/ ٦١٤)، وابن عساكر (١/ ٢٦٤/ ٢) من حديث عائشة رضي الله عنها، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٤٥٨).