وقال الربيع:(الغم الأول: الجراح والقتل، والغم الآخر حين سمعوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قتل. فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك حين يقول الله:{لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ}[آل عمران: ١٥٣]).
وقوله:{وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. أي: من الهرب أو الإقدام، وهو محص عليكم جميع أعمالكم.
في هذه الآيات: إنزال الله النعاس أمانًا على أهل الصدق واليقين، وفضح سلوك المنافقين، واختبار الصدق في قلوب المؤمنين.
فقوله:{ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً}. أي: الأمان، أنزله تعالى على أهل الصدق واليقين، دون أهل الشك والمنافقين. ثم بين أن الأمنة كانت نعَاسًا، بنصب النعاس على البدل من أمنة.
أخرج النسائي والترمذي بسند صحيح عن أنس، عن أبي طلحة قال: [رفعت رأسي يوم أحد، وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حَجَفَتِه من النعاس، فذلك قول الله تعالى:{ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا}] (١).
قال ابن عباس:(أَمَّنَهُم يومئذ بنعاس غشّاهم، وإنما ينعُسُ من يأمن).
(١) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٣٠٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٩٨)، والحاكم (٢/ ٢٩٧).