للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. أي: بأقوالهم وأفعالهم، فيثبتون على منهاج العلم والجهاد إلى حين يلقون ربهم.

١٤٩ - ١٥٣. قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (١٤٩) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٥٣)}.

في هذه الآيات: يخبر الله سبحانه المؤمنين المصدقين لرسوله في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه، بأنهم إن يطيعوا الجاحدين لنبوته عليه السلام، المكذبين بهديه وبالقرآن، فإنهم سيحملونهم بذلك على الردة بعد الإيمان، والضلال والهلاك والخسران، ولكن سيلقي الله أيها المؤمنون الرعب والهلع في قلوب من حاربكم بأحد، بشركهم وطاعتهم للشيطان، وبامتثالكم لأوامر نبيكم عليه الصلاة والسلام، فها أنتم تحسونهم في بداية المعركة حَسًّا. قال مجاهد: (تقتلونهم). وقال الربيع: الحَسُّ القتل). حتى إذا جبنتم (١) وضعفتم واختلفتم في أمر الله وعصيتم نبيكم، أنزل بكم شيئًا من الهزيمة، وقذف عليكم عدوكم، بعدما أراكم من عدوكم ما تحبون، فلما آثرتم الدنيا ردّ وجوهكم عنهم لمعصيتكم، بعدما طاردتموهم، ليكروا عليكم من جديد مستفيدين من مخالفتكم، ثم عفا الله عنكم رحمة بكم وتقديرًا لإيمانكم.


(١) قال ابن جريج: قال ابن عباس: (الفشل: الجُبن). وقال ابن إسحاق: (فشلتم: أي تخاذلتم).

<<  <  ج: ص:  >  >>