قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [الصُّرَعَةُ كُلُّ الصُّرَعةِ الذي يَغْضَبُ فيشتَدُّ غضبُهُ ويحمرّ وجهُهُ ويقشَعِرّ شعرُهُ فيصرَعُ غضبه](١).
الحديث الخامس: أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن جارية بن قُدامة السعدي: [أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله قل لي قولًا ينفعني وأَقْلِلْ عليّ، لَعَلّي أعيه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تغضب. فأعاد عليه حتى أعاد عليه مرارًا، كل ذلك يقول: لا تَغْضب](٢).
الحديث السادس: أخرج الطبراني بسند حسن من حديث ابن عمر: [ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضًا يوم القيامة](٣).
وله شاهد عند أبي يعلى من حديث أنس، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [من كفّ غضبه كفّ الله عنه عذابه، ومن خَزَنَ لسانَه ستر الله عَوْرتَه، ومن اعتذر إلى الله، قبل الله عُذْرَه](٤).
ثم قال سبحانه:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. قال السدي:(أما الفاحشة فالزنا). وقال إبراهيم:(الظلم من الفاحشة، والفاحشة من الظلم). وأصل الفحش القبح والخروج عن الحد.
وقوله:{وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. قال قتادة:(فإياكم والإصرار، فإنما هلك المصرّون الماضون قُدُمًا، لا تنهاهم مخافة الله عن حرام حرَّمه الله عليهم، ولا يتوبون من ذنب أصابوه، حتى أتاهم الموت وهم على ذلك).
وقال الحسن:(إتيان العبد ذنبًا إصرارٌ، حتى يتوب).
وقال السدي:(أما {يُصِرُّوا} فيسكتوا ولا يستغفروا).
(١) حديث حسن. انظر تخريج الترغيب (٣/ ٢٧٨)، وصحيح الجامع الصغير (٣٧٥٣). (٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٥/ ٣٤)، والحاكم (٣/ ٦١٥)، وابن حبان (٥٦٨٩) من حديث جارية بن قدامة السعدي، وسنده صحيح. (٣) حديث حسن. وهو جزء من حديث طويل، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٠٩/ ٢)، وابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (ص ٨٠) رقم (٣٦). وانظر صحيح الجامع (١٧٤). (٤) حديث حسن. انظر مسند أبي يعلى (٤٣٣٨)، والمجمع برقم (١٣٧٠٨) من حديث أنس.