في هذه الآيات: تقريع بكفرة أهل الكتاب ممن كفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وجحد نبوته، وقد علموا الحجج على نبوته من كتبهم، والله يشهد ما يصدون به عن سبيله، يبغون بذلك العوج والميل عن الهوى، وهم يعلمون أنهم يَحْرِفون الطريق الحق والصراط المستقيم، والله سبحانه ليس بغافل عن أعمالهم وتحريفهم ومكرهم.
في هذه الآيات: تحذير من الله سبحانه للمؤمنين أن يسقطوا في الطريق فيطيعوا طائفة من حسّادهم أهل الكتاب، كما قال تعالى:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ}[البقرة: ١٠٩]. ثم استنكار أن يقع الكفر من أحدهم بعدما سمع الوحي وعاصر النبوة. ثم تقرير أن الاعتصام بالله هو العمدة في الهداية إلى الصراط المستقيم.
فقوله:{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ}. قال قتادة:(علَمان بيِّنان: وِجْدانُ نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، وكتابُ الله. فأما نبي الله فمضى - صلى الله عليه وسلم -. وأما كتاب الله، فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة، فيه حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته).
(١) صحيح موقوف. قال ابن كثير: (وهذا إسناد صحيح إلى عمر رضي الله عنه). ولا يصح مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخرجه الترمذي (٨١٢) من حديث علي، وهو ضعيف جدًّا في إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث الأعور يضعف في الحديث.