في هذه الآيات: إثبات الهداية لله وحده، وعودة نفع الصدقات على أهلها، والحث على الإنفاق بالليل والنهار.
أخرج النسائي والحاكم وابن جرير - ورجاله رجال الصحيح - عن ابن عباس قال: [كانوا لا يرضخون لقراباتهم من المشركين، فنزلت:{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}] (١).
ويروي ابن جرير في التفسير، وكذلك ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: [أنه كان يأمُرُ بأن لا يُتَصَدَّقَ إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية:{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} .... إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كلِّ دين] (٢).
وقال الربيع:(كان الرجل من المسلمين إذا كان بينه وبين الرجل من المشركين قرابةٌ وهو محتاج، فلا يتصدق عليه، يقول: ليس من أهل ديني! ! فأنزل الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ}، الآية).
قال ابن زيد:(هو مردودٌ عليك، فما لك ولهذا تؤذيه وتمنّ عليه؟ إنما نفقتك لنفسك وابتغاء وجه الله، والله يجزيك).
(١) حديث صحيح. أخرجه النسائي في "التفسير" (٧٢)، والحاكم (٢/ ٢٨٥) , (٤/ ١٥٦)، والطبري (٦٢٠٢) , (٦٢٠٣)، وهو صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. (٢) إسناده حسن إلى ابن عباس، وانظر تفسير الطبري (٧٢٠٦) عن سعيد بن جبير مرسلًا.