وقال مكحول:({مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، يعني به: الإنفاق في الجهاد، من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك). وقال سعيد بن جبير:(يعني: في طاعة الله). وقد جاءت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى، في أحاديث كثيرة، منها:
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود قال: [جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله، فقال: لك بها يوم القيامة سبع مئة ناقة](١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد والإمام مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [كل عمل ابن آدم يُضاعِفُ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضِعْف، إلى ما شاء الله، يقول الله: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به](٢).
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد والترمذي بسند صحيح عن خزيم بن فاتك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [من أنفق نفقة في سبيل الله، كُتبت له سبع مئة ضعف](٣).
وقوله:{وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}.
قال ابن جرير:(والله يضاعف على السبع مئة (٤) إلى ما يشاء من التضعيف، لمن يشاء من المنفقين في سبيله). وقال ابن كثير:(أي: بحسب إخلاصه في عمله).
وقوله:{وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.
قال ابن زيد:({وَاسِعٌ} أن يزيد من سعته، {عَلِيمٌ} عالم بمن يزيده).
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (١٨٩٢)، وأحمد في المسند (٤/ ١٢١)، والنسائي في السنن (٤٩١٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٩٠). (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (١١٥١)، وأحمد (٢/ ٤٤٣)، وابن ماجة (١٦٣٨)، وغيرهم. (٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد (١٨٥٥٩)، والترمذي (١٦٢٥)، والنسائي (٦/ ٤٩)، وانظر صحيح الجامع الصغير -حديث رقم- (٥٩٨٦)، وأخرجه الحاكم. (٤) الأصحّ لغة أن يقال: والله يضاعف على سبع المئة إلى ما يشاء من التضعيف.