للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغيره، ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ} وهذا يتناول من طلقت بعد فدية وطلقتين قطعًا لأنها هي المذكورة، فلا بد من دخولها تحت اللفظ، وهكذا فهم ترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يعلمه الله التأويل، وهي دعوة مستجابة بلا شك. وإذا كانت أحكام الفدية غير أحكام الطلاق، دلّ على أنها من غير جنسه، فهذا مقتضى النص، والقياس، وأقوال الصحابة) (١).

فائدة (٢): عدة المختلعة حيضة واحدة.

ذهب مالكٌ، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد -في الرواية المشهورة عنه- إلى أن عدة المختلعة عدة المطلقة بثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض، والسبب أنهم رأوا الخلع طلاقًا.

والصحيح أن الخلع فسخ ويلزمه حيضة واحدة للعدة، وقد ثبت هذا في التحقيق: فقد أخرج أبو داود والترمذي بسند حسن عن ابن عباس: [أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تعتدَّ بحيضة] (٢).

وأخرج الترمذي بسند جيد عن الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ بن عفراء: أنها اختلعَتْ على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أُمِرَت- أن تعتدَّ بحيضة] (٣).

وله شاهد عند ابن ماجة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن الرُّبيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء قال: قلت لها: حدثيني حديثَك. قالت: [اختلعتُ من زوجي، ثم جئت عثمان، فسألت عثمان: ماذا عليَّ من العدة؟ قال: لا عِدَّة عليك، إلا أن يكون حديث عهد بك، فتمكثين عنده حتى تحيضي حيضة. قالت: وإنما تبع في ذلك قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مَرْيمَ المَغَالِيَّة، وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه] (٤).

وقوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.

المقصود: تعظيم شرائع الله التي ذكرها، والوقوف عند حدودها وعدم تجاوزها.


(١) انظر زاد المعاد (٥/ ١٩٩).
(٢) حديث حسن. أخرجه أبو داود (٢٢٢٩)، والترمذي (١١٨٥)، ورجاله ثقات.
(٣) إسناده جيد. أخرجه الترمذي (١١٨٥)، وقال: الصحيح أنها أُمرت أن تعتدَّ بحيضة.
(٤) إسناده جيد. أخرجه النسائي (٦/ ١٨٦)، وابن ماجة (٢٠٥٨)، ورجالهم ثقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>