قال القرطبي:{أُولَئِكَ} إشارة للمشركين والمشركات. {يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} أي: إلى الأعمال الموجبة للنار، فإن صحبتهم ومعاشرتهم توجب الانحطاط في كثير من هواهم مع تربيتهم النَّسْل. {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ} أي: إلى عمل أهل الجنة).
وقوله:{بِإِذْنِهِ}. قال الزجاج:(أي بأمره).
وقوله:{وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ}.
يعني: حججه وأدلته في كتابه وعلى لسان نبيّه لعباده، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}: أي: ليعتبروا ويتذكروا ويميزوا بين السبيلين: سبيل أهل النار وسبيل أهل الجنة.
فائدة: في الآية دليل بالنص على أنه لا نكاح إلا بولي. قال محمد بن علي بن الحسين:(النكاح بولي في كتاب الله، ثم قرأ:{وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ}. وقال ابن المنذر: (ثبت أن رسول الله قال: [ألا نكاح إلا بولي] .. روي هذا الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة).
في هذه الآيات: تحريم إتيان النساء أثناء محيضهن، ثم إباحة إتيانهن من كل وجه بعد الطهر إذا كان في قُبُلِهِن- يعني موضع الولد.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أنس: [أن اليهود كانوا، إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكِلوها ولم يجامعوهُنَّ في البيوت، فسأل أصحابُ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله عزّ وجل:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إلى آخر الآية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اصنَعُوا كُلَّ شيءٍ إلا النكاح. فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يُريد هذا الرجل أن يدعَ من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أُسيد بن حُضَيْر وعَبَّادُ بنُ