من يُقرض اليوم يُجْزَ غدًا. وملك بباب آخر يقول: اللهم أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكًا تلفًا].
الحديث الثالث: أخرج الإمام مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن الشخير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:[يقول ابن آدم: مالي، مالي. قال: وهل لك، يا ابن آدم! مِن مالِكَ إلا ما أكلتَ فأَفْنَيْتَ، أو لَبِسْتَ فأبليت، أو تصدَّقت فأمضيت](١).
في هذه الآية: سنة الله في الأمم، كلما تفرقوا واختلفوا وابتعدوا عن منهاج الرسل بعث الله لهم رسولًا يُفَرِّقُ كلمة الكفر ومنهج الشهوات الذي وَحّدهم.
وفي التفاسير أكثر من تأويل لهذه الآية:
١ - قال ابن عباس:(كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين). فالأمة هنا: الدين والملة.
وقال قتادة:(كانوا على الهدى جميعًا فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، فكان أولَ نبي بعث نوحٌ).
٢ - وعن مجاهد:({كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً}، قال: آدم. قال: كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. قال مجاهد: آدم أمة وحدَه).
٣ - عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال:(كانوا أمة واحدة حيث عُرضوا على آدم، ففطرهم يومئذ على الإسلام، وأقرّوا له بالعبودية، وكانوا أمة واحدة مسلمين كلهم، ثم اختلفوا من بعد آدم، فكان أبي يقرأ:{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} إلى {فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ}. وإن الله إنما بعث الرسل وأنزل الكتب عند الاختلاف).
(١) حديث صحيح. رواه مسلم في الصحيح (٢٩٥٨)، كتاب الزهد، وانظر -حديث رقم- (٢٩٥٩).