لانسجامها أكثر مع السياق، فاللَّه هو الغفور الودود المجيد الفعال لما يريد، فالآيات في موضع الثناء والمدح للَّه تعالى.
والمجيد: هو الواسع الكرم، وقيل: هو الشريف. قال تعالى:{إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}[هود: ٧٣].
وفي سنن النسائي بإسناد صحيح عن أبي ليلى قال:[قال لي كعب بن عُجرة: ألا أُهدي لك هدية؟ قلنا: يا رسول اللَّه، قد عرفنا كيف السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلّ على محمد، وآل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وآل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد](١).
وقوله تعالى:{فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}. أي: لا يمتنع عليه شيء يريده، فمهما أراد فعله، لا معقب لحكمه، ولا يُسأل عما يفعل، لكمال جبروته وعلمه وحكمته.
قال الزمخشري: ({فَعَّالٌ} خبر ابتداء محذوف. وإنما قيل:"فعّال" لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة).
وقال الفراء:(هو رفع على التكرير والاستئناف، لأنه نكرة محضة).
وعن أبي السّفر -سعيد بن يحمد الهمداني- قال:(دخل ناس من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على أبي بكر رضي اللَّه عنه يعودونه فقالوا: ألا نأتيك بطبيب؟ قال: قد رآني! قالوا: فما قال لك؟ قال: قال: إني فَعَّالٌ لما أريد).
وفي التنزيل نحو ذلك:
١ - قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}[المائدة: ١].
٢ - وقال تعالى:{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}[البقرة: ٢٥٣].
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:[إذا أرادَ اللَّه خلقَ شيء لم يمنعه شيء](٢).
(١) حديث صحيح. انظر صحيح سنن النسائي (١٢٢١ - ١٢٢٢ - ١٢٢٣) ص (٢٦٧ - ٢٧٧)، وأصل الحديث في الصحيحين، وله روايات كثيرة مشهورة. (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (١٤٣٨) ح (١٣٣)، كتاب النكاح، في أثناء حديث.