٢ - وقال تعالى:{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}[يونس: ٢٦]. فالحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه اللَّه العظيم.
٣ - وقال تعالى هنا -في شأن الكفار-: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}[المطففين: ١٥].
قال الحاكم: حدثنا الأصم حدثنا الربيع بن سليمان قال: [حضرت محمد بن إدريس الشافعي وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قول اللَّه عَزَّ وجلَّ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}؟ فقال الشافعي: لما أن حُجب هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضى]. وفي رواية:[ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل](١).
وفي صحيح مسلم ومسند أحمد وجامع الترمذي عن صهيب، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول اللَّه تعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار! قال: فيرفَعُ الحجاب، فينظرون إلى وجه اللَّه، فما أعطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم، ثم تلا:{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}] (٢).
وفي أفراد مسلم عن جابر في حديثه:[إن اللَّه يتجلّى للمؤمنين يضحك](٣) -يعني في عرصات القيامة- مما يدل أن المؤمنين ينظرون إليه سبحانه في العرصات وفي روضات الجنات.
وقوله تعالى:{ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ}. أي: ثم إنهم مع هذا الحرمان، عن رؤية وجه الرحيم المنّان، لواردو الجحيم فمشويون في النيران، ليجمعوا بذلك بين تعاسة النفس وعذاب الأبدان.
(١) انظر كتابي: أصل الدين والإيمان (١/ ٢٠٦) - البحث العاشر - رؤية اللَّه يوم القيامة. (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (١٨١)، والترمذي (٢٥٥٢)، ورواه أحمد (٤/ ٣٣٣). (٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه -حديث رقم- (١٩١) - في أثناء حديث مطول.