قال ابن عباس:(يعني بالاستقامة: الطاعة. فأما الغدق فالماء الطاهر الكثير).
وقال مجاهد:({وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} طريقة الإسلامِ {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} قال: نافعًا كثيرًا، لأعطيناهم مالًا كثيرًا). والعرب تقول: غدِقت العينُ تغدَق، فهي غَدِقة، إذا كثر ماؤها. والمقصود بالآية أن الاستقامة على الدين الحق سبب في سعة الرزق وإقبال الدنيا. قال قتادة:(يقول: لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا). وقال:(لو اتقوا لوسَّعَ عليهم في الرزق). وقال الربيع:({مَاءً غَدَقًا}: عيشًا رغدًا).
الحديث الأول: أخرج الترمذي في السنن بسند صحيح عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [لو أنكم كُنتم تَوَكَّلُونَ على اللَّه حقَّ توكُّلِهِ لَرُزِقْتُم كما تُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا، وتروح بِطانًا](١).
الحديث الثاني: أخرج أحمد والترمذي بإسناد صحيح عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:[إنَّ اللَّه تعالى يقول: يا ابنَ آدم تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسُدَّ فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلًا ولم أسُدَّ فقرك](٢).
الحديث الثالث: أخرج الترمذي في الجامع بسند صحيح عن أنس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
(١) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة في السنن (٤١٦٤)، وأحمد في المسند، والترمذي في الجامع. انظر صحيح سنن الترمذي (١٩١١). (٢) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٣/ ٣٠٨)، وأحمد (٢/ ٣٥٨)، وابن ماجة (٢/ ٥٢٥)، وابن حبان (٢٤٧٧). وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٣٥٩).