الأولياء حرجٌ أن يردوا خطأه إلى الصواب). وكان قتادة يقول:(من أوصى بجورٍ أو حيْف في وصيته فردها وَليّ المتوفى أو إمام من أئمة المسلمين، إلى كتاب الله وإلى العدل، فذاك له).
٣ - قال ابن جريجٍ:(قلت لعطاء قوله: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا}، قال: الرجل يحيف أو يأثم عند موته، فيعطي ورثته بعضَهم دون بعض، يقول الله: فلا إثم على المصلح بينهم).
٤ - عن ابن طاووس، عن أبيه قال:(هو الرجل يوصي لولد ابنته). والمقصود ليزيد ابنته من الإرث. والجنف، كما قال ابن عباس والضحاك: الخطأ، والإثم: العمد. وفي الأثر الموقوف عن ابن عباس:(الجنف في الوصية من الكبائر)(١).
وقوله:{فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ}.
أي: أعاد الأمر إلى العدل في الوصية على الوجه الشرعي، وهذا ليس من التبديل في شيء، لذلك قال:{فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}.
وقوله:{إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
قد يغفر للموصي ما حدثته نفسه من الجنف والإثم، رحيم بالمصلح بما قام فيه من عمل لإعادة الأمر إلى حدوده الشرعية.
في هذه الآية: يوجه الله سبحانه الخطاب إلى المؤمنين - الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا وامتثلوا - إلى فريضة الصيام، التي كتبها الله على من قبلهم من الأنام، لينالوا بذلك تقوى الله عز وجل.
وقوله:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}.
أي: فرض عليكم صيام شهر رمضان كل عام.
(١) حديث صحيح. أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٠٩٢) عن ابن عباس موقوفًا. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٤٥٦) وإسناده صحيح.