للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونساؤهم في النفس وفيما دون النفس، وجعل العبيد مستوين فيما بينهم من العمد في النفس وفيما دون النفس، رجالهم ونساؤهم).

فائدة (١): المسلم لا يقتل بالكافر.

ففي صحيح البخاري عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ولا يقتل مسلم بكافر] (١).

ولا يصح حديث ولا تأويل يخالف هذا، وإن كان ذهب أبو حنيفة إلى أنه يقتل به، محتجًا بعموم آية المائدة، ولكن الحديث مخصص لذلك وهو الحجة عند الفقهاء.

فائدة (٢): الجماعة يقتلون بالواحد.

وهو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في غلام قتله سبعة فقتلفم، وقال: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم). قلت: ولا شك أنه يرجع إلى تقدير الإمام.

فائدة: (٣): لا يقتل الوالدُ بالولد.

والحجة في ذلك ما رواه أبو داود عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا يُقتل الوالدُ بالولد" (٢). وله شاهد في المسند وجامع الترمذي من حديث عمر أيضًا بلفظ: [لا يُقاد الوالدُ بالولد] (٣).

وقوله: {عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}.

قال ابن عباس: (هو العمد، يرضى أهله بالدية، واتباع بالمعروف: أمر به الطالب، وأداء إليه بإحسان من المطلوب). وقال: (أن يطلب هذا بمعروف ويؤدي هذا بإحسان). وقال الحسن: (أخذ الدية عفوٌ حسن).

وقوله: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ}.

يعني: الدية.

قال ابن عباس: (كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل، لا تقبل منهم الدية، فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ} إلى آخر الآية، {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ


(١) حديث صحيح. رواه البخاري (١١١)، ومسلم (١٣٧٠)، وأحمد (١/ ٨١)، وأهل السنن.
(٢) حديث صحيح. ورواه الترمذي عن ابن عباس. انظر صحيح سنن الترمذي -حديث رقم- (١١٣٠)، وانظر صحيح الجامع الصغير -حديث رقم- (٧٦٢٦).
(٣) حديث صحيح. انظر المرجع السابق، رقم (٧٦٢١). وانظر صحيح سنن الترمذي (١١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>