الحديث الأول: أخرج الحاكم والبيهقي بسند جيد عن خالد بن مَعْدان، عن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنهم قالوا: يا رسول اللَّه! أخبرنا عن نفسك. قال:[دعوة أبي إبراهيم، وبُشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصور بُصرى من أرض الشام](١).
الحديث الثاني: أخرج أحمد والطيالسي بسند صحيح عن أبي أمامة قال: [قلتُ يا نبي اللَّه! ما كان بَدْءُ أَمرِكَ؟ قال: دعوةُ أبي إبراهيم، وبُشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرجُ منها نورٌ أضاءت له قصور الشام](٢).
الحديث الثالث: أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن العِرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [إني عند اللَّه لخاتَمُ النبيّين وإنَّ آدم لَمُنْجَدِل في طينته، وسأنبئكم بأوَّل ذلك، دعوةُ إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت](٣).
وجاء في التوراة:(أن نبيًا سيظهر في مكة، -وهو أحد أبناء إسماعيل عليه السلام- وأن اسْمَه يرتفع فيها، وأنه يركب الجمل، وأنه يحارب بالسيف، وأنه ينتصر هو وأصحابُه، وأنه يُبارك عليه في كل يوم -وهذا ما يفعله المسلمون عند التشهد-، وأن ملوك اليمن تأتيه بالقرابين، وأن علامة سلطانه على كتِفه بقدْرِ بيضة الحمام)(٤).
وجاء في إنجيل بَرْنابا (باب: ٢٢٠): أن عيسى عليه السلام قال لأتباعه: (وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمدٌ رسول اللَّه الذي متى جاء كشفَ هذا الخِداع للذين يؤمنون بشريعة اللَّه).
وقوله:{فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}. أي: بَيِّن. قال ابن جُريج:({فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} قال: أحمد). وقيل: عيسى. واختار ابن جرير وابن كثير والقاسمي وغيرهم
(١) حديث صحيح. أخرجه الحاكم (٢/ ٦٠٠)، والطبري (٢٠٧٥)، والبيهقى في "الدلائل" (١/ ٨٣) وإسناده جيد، وجهالة الصحابي لا تضر، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. (٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٦٢)، وكذلك الطيالسي (١١٤٠)، ورواه ابن سعد (١/ ١٠٢)، وإسناده لا بأس به، وله شواهد. (٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٢٧)، وأخرجه الطبري (٣٤٠٥٤)، ورواه الحاكم (٢/ ٤١٨)، وله شواهد. (٤) انظر كتابي: أصل الدين والإيمان (١/ ١٤٢)، وسِفْر التَّكوين (٢١: ٢٢).