يعني: لا يكلمهم كلام تشريف ومدح وثناء، بل كلام إهانة وتوبيخ وتجريح، هم وأمثالهم.
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:[ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، ومَلِكٌ كذاب، وعائل مستكبر](٢).
وفي سنن النسائي وصحيح ابن خزيمة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجَنَّة: العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى](٣).
يعني: اعتاضوا عن الهدى وبيان الحق والعلم الذي في كتبهم من صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيان بعثته ورسالته والأمر باتباعه إلى التكذيب به والكفر بنبوته. فاعتاضوا عن المغفرة بالعذاب.
وقوله:{فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}.
فيه أقوال متقاربة:
١ - قال قتادة:(فما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار). وقال:(فما أجرأهم عليها).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (٥٦٣٤)، وأخرجه مسلم برقم (٢٠٦٥)، واللفظ لمسلم، ورواه مالك في الموطأ. (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (١٠٧)، والنسائي (٥/ ٨٦)، وأحمد (٢/ ٤٣٣)، وغيرهم. (٣) إسناده جيد. رواه النسائي (١/ ٣٥٧)، وأحمد (٢/ ١٣٤)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٣٥)، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (٦٧٤).