الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما وَرَّثُوا العلم، فَمَنْ أخذَهُ أخذ بِحظٍّ وافر] (١).
الحديث الثالث: أخرج أبو داود بسند صحيح عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:[نَضَّرَ اللَّه امرأً سمِعَ منا حديثًا فحفظه حتى يُبَلِّغَه، فرُبَّ حامل فقه إلى مَنْ هو أفْقَهُ منه، وربَّ حامل فِقْهٍ ليس بفقيه](٢).
وقوله:{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير}. أي: خبير بمراتب عباده ومنازل أعمالهم، وقد وسع علمه كل شيء.
أَمْرٌ من اللَّه تعالى عبادَه المؤمنين إذا أراد أحدهم مناجاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومساررته بأمر أن يقدّمَ بين يدي ذلك صدقة تطهره وتزكيه وتؤهله لهذا المقام، ثم نسخ ذلك. قال قتادة:(إنها منسوخة). وقال ابن عباس:(كان المسلمون يقدّمون بين يدي النجوى صدقة، فلما نزلت الزكاةُ نُسِخَ هذا).
وقوله:{ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ} أي: خير لكم عند اللَّه وأطهر لقلوبكم من المآثم.
وقوله:{فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. قال قتادة:(سأل الناس رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أحفوه بالمسألة، فوعظهم اللَّه بهذه الآية، وكان الرجل تكون له الحاجة إلى نبيّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلا يستطيع أن يقضيها حتى يقدّم بين يديه صدقة، فاشتد ذلك عليهم، فأنزل اللَّه عزَّ وجل الرخصة بعد ذلك {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}).
(١) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة في السنن (٢٢٣). باب فضل العلماء والحث على طلب العلم. (٢) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في السنن - (٣٦٦٠) - كتاب العلم، باب فضل نشر العلم.