رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [يا ابن آدم! اعمل كأنك ترى، وعُدَّ نفسك مع الموتى، وإياك ودعوة المظلوم](١).
وفي صحيح البخاري عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قال:[أخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل](٢). وكان ابن عمر يقول:[إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك].
وقوله:{فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}. قال قتادة:(يعني المنافقين، ولا من الذين كفروا). أي: لو افتدى أحدهم من العذاب بملء الأرض ذهبًا ما نفعه. قال القرطبي:(أيأسهم من النجاة).
وقوله:{مَأْوَاكُمُ النَّارُ}. أي: مئواكم ومسكنكم الذي خُصِّص لمستقركم يوم القيامة النار.
وقوله:{هِيَ مَوْلَاكُمْ}. أي: هي أولى بكم من كل منزل، فهي تناسب إصراركم على الكفر والنفاق والارتياب. والمولى في كلام العرب: من يتولى مصالح الإنسان، ثم استعمل فيمن كان ملازمًا للشيء.
وقوله:{وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}. أي: ساءت مرجعًا ومستقرًا ومصيرًا. قال ابن جرير:(يقول: وبئس مصير من صار إلى النار).
في هذه الآيات: استبطاءُ اللَّه تعالى الخشية في قلوب المؤمنين، إنه تعالى هو المحيي القلوب والأرض الميتة وهو أعلم بالمتقين.
(١) حديث حسن في الشواهد. أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٤٣)، وانظر "الحلية" (٣/ ٣٠١). (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (١١/ ١٩٥)، وأحمد نحوه (٢/ ٢٤)، (٢/ ٤١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٠١)، وابن عدي في "الكامل" (٧٣/ ٢).