في هذه الآيات: ذكر أصناف الناس عند الاحتضار، فهم على ثلاثة أحوال: السابقون المقربون، ثم يليهم أصحاب اليمين، وكلاهما في جنة النعيم. ثم أهل التكذيب بالحق أهل الجحيم.
فقوله تعالى:{فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ}. أي: فأما إن كان هذا المتوفّى من السابقين المقربين الذين قَرَّبَهم اللَّه من جواره في جنانه. {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}. قال ابن عباس:(يقول: راحة ومستراح). وقال:(يعني بالريحان: المستريح من الدنيا).
وعن مجاهد:({فَرَوْحٌ} قال: راحة. {وَرَيْحَانٌ} قال: الرزق). وقال سعيد بن جبير:(الرَّوْح: الفرح، والرَّيحان: الرزق). وقال الضحاك:(الرَّوح: المغفرة والرحمة، والرَّيحان: الاستراحة). وقال مجاهد أيضًا:({فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}: جنّةٌ ورَخاء). وقال قتادة:(فروحٌ ورحمة).
والخلاصة: إن كان المتوفى من أهل القربات: الذين فعلوا الواجبات والمستحبّات، وتركوا المحرّمات والمكروهات وبعض المباحات، حصل له من جميع ما سبق ذكره من الرحمة والراحة، والرخاء والاستراحة، والفرح والسرور، والرزق الطيب الموفور، {وَجَنَّتُ نَعِيمٍ}.
أخرج أبو داود والترمذي بسند صحيح عن عائشة قالت: [سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرؤها:{فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ}] (١). أي برفع الراء.
وفي سنن ابن ماجة من حديث أبي هريرة مرفوعًا:[إنّ الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحًا قال: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرُجي حميدة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج](٢).
وفي مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي بسند صحيح من حديث البراء مرفوعًا:
(١) صحيح الإسناد. أخرجه أبو داود (٣٩٩١)، والترمذي (٢٩٣٨)، والنسائي في "التفسير" (٥٨٦)، وأحمد (٦/ ٦٤)، وأبو يعلى (٤٥١٥)، والحاكم (٢/ ٢٣٦). (٢) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة في السنن (٤٢٦٢) كتاب الزهد، وهو جزء من حديث أطول.