قال ابن عباس:(الرفرف: فضول المحابس والبسط). وقال قتادة:({رَفْرَفٍ خُضْرٍ}: محابس (١) خضر). وقال العلاء بن بدر:(الرَّفرف على السرير، كهيئة المَحابس المتدلِّي). وقال عاصم الجَحْدري:({مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} يعني الوسائد). وقال سعيد بن جبير:(الرَّفرف رياض الجنة). قال النسفي:({عَلَى رَفْرَفٍ} هو كل ثوب عريض وقيل الوسائد).
وأما قوله:{وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}. قال ابن عباس:(العبقري: الزرابي). وقال مجاهد:(العبقري: الديباج). وقال الحسن:(هي بُسط أهل الجنة). وقال أبو العالية:(العبقري: الطنافس المُخْمَلَة، إلى الرّقة ما هي! ). وقال القُتَيبي:(كل ثوب مُوَشَّى عند العرب عبقري). وقال أبو عُبيدة:(هو منسوب إلى أرض يُعمل بها الوشي). وقال الخليل بن أحمد:(كُلّ شيء نفيس من الرِّجال وغير ذلك يسمّى عند العرب عبقريًا). وقال ابن الأنباري:(إن الأصل فيه أن عَبْقَر قرية يسكنها الجنّ ينسب إليها كل فائق جليل).
وفي الصحيحين -نحو ذلك- من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصف عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه:[فأخذها ابنُ الخطاب، فَلَمْ أرَ عَبْقريًا من الناس ينزعُ نَزْعَ عمر](٢).
وفي رواية:[ثم أخذها عمر بن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غَرْبًا، قلم أرَ عبقريًا من الناس يفرِي فَرْيَهُ]. قال أبو عمرو بن العلاء:(أي: رئيس قوم وجليلهم).
والخلاصة: أن أهل الجنة يتكئون على فرش ووسائد ناعمة، وبُسط منقوشة بديعة.
وقوله تعالى:{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}. أي: فبأي نعم اللَّه -معشر الجن والإنس- من إغداقه ذلك النعيم والرخاء والزينة والنعومة في العيش لأهل كرامته في جنات الخلود تكذبان!