وَالْهُدَى}. قال: كتموا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم، فكتموه حسدًا وبغيًا). وقال قتادة:(أولئك أهل الكتاب، كتموا الإسلام وهو دين الله، وكتموا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل).
وقال أبو العالية:(نزلت في أهل الكتاب، كتموا صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -).
قال مجاهد:(تلعنهم دوابُّ الأرض، وما شاء الله من الخنافس والعقارب تقول: نُمْنَعُ القطرَ بذنوبهم). وفي رواية:(مُنِعْنا القطرَ بخطايا بني آدم). قال:(اللاعنون: البهائم). وقال:(البهائم: الإبل والبقر والغنم، فتلعن عُصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض). وقال عكرمة:(هم الحشرات والبهائم ثم يصيبهم الجدْب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعثونهم).
٢ - القول الثاني: الملائكة والمؤمنون.
قال قتادة:(يقول: اللاعنون من ملائكة الله ومن المؤمنين).
٣ - القول الثالث: كل ما عدا بني آدم والجن.
قال الضحاك:(الكافر إذا وضع في حفرته، ضُرب ضربة بمطرق، فيصيح صيحة، يسمع صوتَه كل شيء إلا الثقلين الجن والإنس، فلا يسمع صيحته شيء إلا لعنه).
واختار ابن جرير القول الثاني: أنَّ المقصود باللاعنين "الملائكة والمؤمنون" واستدل بالآية: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}. ولكن يبدو أن الآية تشمل أكثر من ذلك كما ذكر ابن كثير فقال:(وهم كل فصيح وأعجمي، إما بلسان المقال أو الحال، أو لو كان له عقل، أو يوم القيامة، والله أعلم). وفي الحديث:[إن العالم يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحر](١).
(١) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٩٦)، وأخرجه أبو داود في السنن (٣٦٤١) بسند حسن عن أبي الدرداء مرفوعًا ضمن حديث طويل.