ويميت الأحياء، فله سبحانه بدء الخلق وإعادته، وإليه مصير جميع الخلائق.
وقوله:{يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا}. أي: يوم تصدّع الأرض عنهم فيخرجون منها سراعًا. كما قال تعالى:{يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا}[الإسراء: ٥٢]. وكقوله جل ذكره:{مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ}[القمر: ٨]. فنصبت {سِرَاعًا} على الحال.
وفي صحيح مسلم من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا:[ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا -أي: أمال صفحة عنقه- وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه -أي: يصلحه ويطينه- فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق، ثم يرسل اللَّه تعالى مطرًا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون](١).
وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود -واللفظ لمسلم- عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:[أنا سَيد ولد آدمَ يوم القيامة، وأول من ينشقّ عنهُ القبر، وأولُ شافع، وأولُ مشفع](٢).
ولفظ أبي داود:[أنا سَيِّد ولد آدم، وأوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرض، وأَوَّلُ شافع، وأوَّلُ مُشَفَّعٍ].
وقوله:{ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ}. قال القاسمي:(أي ذلك الإخراج لهم جمع في موقف الحساب، علينا سهل بلا كلفة).
٢ - وقال تعالى:{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}[القمر: ٥٠].
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: [قال اللَّه تعالى: كَذَّبني ابنُ آدمَ ولم يكنْ له ذلك، وشتمَني ولم يكنْ له ذلك، فأما تكذيبه إيايَ
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (٢٩٤٠)، وأحمد في المسند (٢/ ١٦٦). (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٢٧٨)، كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- على جميع الخلائق. وأخرجه أبو داود (٤٦٧٣)، كتاب السنة، باب في التخيير بين الأنبياء.