وفي الموطأ عن كعب بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:[إن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه](١).
ورواه الإمام أحمد، عن الإمام الشافعي عن الإمام مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أيضًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلفظ:[نسَمَةُ المؤمن طائر تَعَلَّقَ في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه](٢).
قال الحافظ ابن كثير:(ففيه دلالة لعموم المؤمنين أيضًا، وإن كان الشهداء قد خُصِّصُوا بالذكر في القرآن، تشريفًا لهم وتكريمًا وتعظيمًا).
وقوله:{وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}.
قال ابن جرير:(ولكنكم لا ترونهم فتعلموا أنهم أحياء، وإنما تعلمون ذلك بخبري إياكم به).
وقال النسفي:(لا تعلمون ذلك لأن حياة الشهيد لا تعلم حسًّا).
وعن الحسن:(أن الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوًا وعشيًّا فيصل إليهم الوجع).
وعن مجاهد قال:(يرزقون ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها).
وقيل: إن هذه الآية نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلًا.
في هذه الآيات: أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون الحياة الدنيا اختبارًا لعباده
= صحيح الجامع (٥٠٨١) وهو جزء من حديث أطول، وسيأتي بتمامه إن شاء الله. (١) حديث صحيح. انظر موطأ مالك (١/ ٢٤٠) ومسند أحمد (٣/ ٤٥٥)، وهو حديث صحيح. (٢) انظر المرجع السابق، وكتابي أصل الدين والإيمان (٢/ ٨٧٩) لمزيد من التفصيل في البحث.