له أو محاولة قتاله، فخرج بأكبر عدد من المسلمين، وقد حملوا سلاحهم ليكونوا مستعدين لأسوأ الأحوال.
أخرج الإمام أحمد بسند حسن عن المِسْور بن مَخْرمة ومروان بن الحكم قالا:[خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عامَ الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالًا، وساق معه الهدي سبعين بدنة](١).
وأخرج الإمام البخاري في صحيحه عن البراء قال:[كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعَ عشرَة مئة، والحديبية بئر. .](٢).
وكذلك خرّج البخاري عن جابر قال:[قال لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومَ الحديبية: أنتم خيرُ أهل الأرض، وكنا ألفًا وأربع مئة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة](٣).
والحديبية تبعد عن مكة اثنين وعشرين كيلًا، وسميت بها الغزوة لمنع قريش لهم دخول مكة فيها.
ولما وصل المسلمون إلى ذي الحُليفة صلوا فيها وأحرموا منها بالعمرة:
فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي الزبير:[أنه سمع جابرًا يُسْأَلُ: هل بايع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذي الحليفة؟ فقال: لا، ولكن صلى بها ولم يبايع عند شجرة إلا الشجرة التي بالحديبية](٤).
وفي ذي الحليفة بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بسر بن سفيان الخزاعي الكعبي عينًا له إلى مكة.
أخرج ذلك الإمام البخاري عن المِسْور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قالا:[خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عامَ الحديبية في بِضْعَ عَشْرَةَ مئةٍ من أصحابه، فلما أتى ذا الحُليفة قَلَّدَ الهدي وأشْعَرَهُ وأحرم منها بِعُمرة، وبعث عينًا له من خزاعة](٥).
(١) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٢٣) بسند حسن. (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤١٥٠) - كتاب المغازي. وانظر كتابي: السيرة النبوية على منهج الوحيين - القرآن والسنة الصحيحة (٢/ ٩٧٧ - ٩٨٤) - لتفصيل البحث. (٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (٤١٥٤) - كتاب المغازي. (٤) حديث صحيح. أخرجه مسلم (١٨٥٦) - كتاب الإمارة. باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال. وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة. (٥) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (٤١٧٩) - كتاب المغازي.