أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧) وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٤٨)}.
في هذه الآيات: مَرَدُّ العمل الصالح أو السَّيِئ على أهله، ومردُّ علم الساعة إلى اللَّه المتصرف في ملكه، وسوء حال المشركين في الحشر وعند الحساب لنيل عقابه لهم ونكاله.
فقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ}. قال النسفي: (فنفسه نفع). {وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}، قال: (فنفسه ضرّ).
وقوله: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}. قال ابن كثير: (أي: لا يعاقبُ أحدًا إلا بذنب، ولا يُعَذِّبُ أحدًا إلا بعد قيام الحُجَّة عليه، وإرسال الرسول إليه).
وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: [يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا] (١).
وقوله: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ}. أي: لا يعلم وقتها إلا هو سبحانه. كما قال جل ذكره: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف: ١٨٧]، وكما قال جل ثناؤه: {إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} [النازعات: ٤٤].
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه: [-قال جبريل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا رسول اللَّه! متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلمَ من السائل] (٢).
وفي رواية: [قال: يا رسول اللَّه! متى تقوم الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل].
وقوله: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا}. قال القرطبي: ({مِنْ} زائدة، أي وما تخرج ثمرة. {مِنْ أَكْمَامِهَا} أي من أوعيتها، فالأكمام أوعية الثمرة).
أي: وما تبرز ثمرة من أغطيتها فتنشق عنها إلا بإذن اللَّه. قال مجاهد: ({مِنْ
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٨/ ١٧)، وأحمد في المسند (٥/ ١٦٠) وهو جزء من حديث طويل.
(٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٩) - كتاب الإيمان، وانظر الحديث (١٠) للرواية الثانية.