في هذه الآيات: مَرَدُّ العمل الصالح أو السَّيِئ على أهله، ومردُّ علم الساعة إلى اللَّه المتصرف في ملكه، وسوء حال المشركين في الحشر وعند الحساب لنيل عقابه لهم ونكاله.
وقوله:{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}. قال ابن كثير:(أي: لا يعاقبُ أحدًا إلا بذنب، ولا يُعَذِّبُ أحدًا إلا بعد قيام الحُجَّة عليه، وإرسال الرسول إليه).
وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال:[يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا](١).
وقوله:{إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ}. أي: لا يعلم وقتها إلا هو سبحانه. كما قال جل ذكره:{لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ}[الأعراف: ١٨٧]، وكما قال جل ثناؤه:{إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا}[النازعات: ٤٤].
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه:[-قال جبريل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا رسول اللَّه! متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلمَ من السائل](٢).
وفي رواية:[قال: يا رسول اللَّه! متى تقوم الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل].
وقوله:{وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا}. قال القرطبي:({مِنْ} زائدة، أي وما تخرج ثمرة. {مِنْ أَكْمَامِهَا} أي من أوعيتها، فالأكمام أوعية الثمرة).
أي: وما تبرز ثمرة من أغطيتها فتنشق عنها إلا بإذن اللَّه. قال مجاهد: ({مِنْ
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٨/ ١٧)، وأحمد في المسند (٥/ ١٦٠) وهو جزء من حديث طويل. (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٩) - كتاب الإيمان، وانظر الحديث (١٠) للرواية الثانية.