للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإسلام هو دين الأنبياء جميعًا. وفي التنزيل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: ٢٥].

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخوة، والأنبياء إخوة لِعَلاّت، أمهاتهم شتى ودينهم واحد] (١). وبنو العلاّت: هم أبناء الرجل الواحد من أمهات شتى.

وقوله: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ}.

يعني: مضت. {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} فلا يفيدكم الانتساب إلى الأنبياء والصالحين ما لم تكونوا على منهاجهم. {وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

أخرج الإمام أحمد والنسائي والبيهقي بسند صحيح عن أُبَيّ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [انتسب رجلان على عهد موسى، فقال أحدهما: أنا فلان بنُ فلانٍ، حتى عَدَّ تسعةً فمن أنتَ لا أمَّ لك؟ قال: أنا فلانُ بنُ فلانٍ ابنِ الإسلام. فأوحى الله إلى موسى أن قل لهذين المنتسبين: أما أنت أيها المنتسب إلى تسعةٍ في النار فأنت عاشرهم في النار، وأما أنت أيها المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة] (٢).

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: [ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه] (٣).

١٣٥. قوله تعالى: {وَقَالوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)}.

في هذه الآية: إثبات الله تعالى الهداية في ملة إبراهيم عليه السلام، ملة التوحيد ونبذ الشرك والآثام.

قال ابن عباس: (قال عبدُ الله بن صُوريا الأعور لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما الهُدى إلا ما نحن عليه! فاتّبِعنا يا محمد تهتد! وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عز وجل


(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه -حديث رقم- (٣٤٤٣)، كتاب أحديث الأنبياء، ورواه مسلم في الصحيح برقم (٢٣٦٥) في الفضائل.
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٥/ ١٢٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٨٨/ ١)، وقال الألباني: وهذا إسناد صحيح. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٢٧٠).
(٣) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (٢٦٩٩) ومسند أحمد (٢/ ٢٥٢)، وهو جزء من حديث طويل.

<<  <  ج: ص:  >  >>