للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال قتادة: ({أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ}، لأنهم قالوا: يعني مشركي قريش: لله البنات ولهم البنون). وقال السدي: (كانوا يعبدون الملائكة).

وقوله تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ}. أي: حاضرون مشاهدون لخلقنا إياهم إناثًا، كقوله جل ثناؤه في سورة الزخرف: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ}. وكما قال في سورة الزخرف أيضًا: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}. فكيف حكموا على الملائكة أنهم إناثٌ وما شاهدوا خلقهم.

وقوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}.

قال الحافظ ابن كثير: (ألا من كذبهم ليقولون: صدر له ولد {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أي لأنهم افتروا على الله ثلاث كذبات في غاية الكفر:

أولًا: جعلوهم بنات لله فجعلوا لله ولدًا تعالى الله وتقدّس.

ثانيًا: وجعلوا ذلكَ الولدَ أنثى.

ثالثًا: ثم عبدوهم من دون الله تعالى وتقدس. وكل منها كافٍ في التخليد في نار جهنم).

ثم قال سبحانه متابعًا توبيخ المشركين: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.

وعن قتادة: ({أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ}. يقول: كيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات ما لكم كيفَ تحكمون، {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ}. قال: أي عذر مبين).

وعن السدي: ({فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ} أن هذا كذا بأن له البنات ولكم البنون).

أي: فأتوا بحججكم وإثباتاتكم إن كنتم صادقين حقًّا في قولكم وزعمكم.

وقوله: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} فيه تفاسير:

التفسير الأول: قيل الجِنَّة هي الملائكة، وقد وصفوا الملائكة من قبل أنهم بنات الله تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

فعن مجاهد: ({وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} قال: قال كفار قريش: الملائكةُ بنات

<<  <  ج: ص:  >  >>