للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد وردت تفاسير متنوعة في معنى "راعنا" ذكرها ابن جرير، منها:

١ - عن مجاهد: ({لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} [البقرة: ١٠٤]: لا تقولوا خِلافًا).

٢ - عن ابن عباس: (أرْعِنا سمعك). وقال مجاهد: (اسمع منا ونسمع منك). وقال الضحاك: (كان الرجل من المشركين يقول: أرعِني سمعك).

٣ - عن قتادة: (قول كانت تقوله اليهود استهزاءً، فزجر الله المؤمنين أن يقولوا كقولهم).

وقال عطية: (كان أناس من اليهود يقولون: أرعنا سمعك! حتى قالها أناس من المسلمين. فكره الله لهم ما قالت اليهود فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا}، كما قالت اليهود والنصارى).

٤ - قال ابن زيد: (هذا الراعن - والراعن: الخطّاء - قال: فقال للمؤمنين: لا تقولوا: خطّاء، كما قال القوم، وقولوا: {انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} قال: كانوا ينظرون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكلِّمونه، ويسمع منهم، ويسألونه ويجيبهم).

٥ - قال عطاء: (كانت لُغَةً في الأنصار في الجاهلية). وقال أبو العالية: (إن مشركي العرب كانوا إذا حدّث بعضهم بعضًا يقول أحدهم لصاحبه: أرْعِني سمعك! فنهوا عن ذلك). قال ابن عباس: (وإنما {رَاعِنَا} كقولك: عاطنا).

٦ - وقال ابن جريج: ({رَاعِنَا}، قولُ الساخر. فنهاهم أن يسخروا من قول محمَّد - صلى الله عليه وسلم -).

قال ابن جرير: (والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الله نهى المؤمنين أن يقولوا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - راعنا. لأنها كلمة كرهها الله تعالى أن يقولوها لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -، نظير الذي ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "لا تقولوا للعنب الكَرْمُ ولكن قولوا: الحَبَلَة. ولا تقولوا: عبدي ولكن قولوا: فتايَ).

قلت: وقد جاءت السنة الصحيحة بالنهي عن التشبه بالكفار في طريقة كلامهم ولباسهم وحياتهم.

ففي المسند للإمام أحمد، بسند حسن، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [بُعِثْتُ بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعبدَ الله وحده لا شريك له.

<<  <  ج: ص:  >  >>