أي: ليجحدوا نعمة الله عليهم إذ نجاهم في أنفسهم وأموالهم واستجاب لهم، فسوف يدفعون ثمن جحودهم غاليًا، وثمن تكذيبهم بقدر الله.
وفي المسند عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:[سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر](٢).
وقوله:{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ}. امتنان من الله تعالى على قريش. قال قتادة:(كان لهم في ذلك آية أن الناس يُغزون ويُتَخَطّفون وهم آمنون).
وقوله:{أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ}. أي: بالشرك يتقربون. {وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}. أي: وبنعمة الله بإرسال هذا النبي يجحدون.
أي: ليس أحدٌ من الناس أظلمَ ممن أشرك بالله وتقوَّل عليه بغير علم أو كَذَّبَ بِوَحْيهِ ورسوله وقد جاء بالبينات من ربه. أليس في النار مسكن ومأوى للكافرين.
قال النسفي:(هذا تقرير لثوائهم في جهنم، لأن همزة الإنكار إذا أدخلت على النفي صار إيجابًا، يعني: ألا يثوون فيها وقد افتروا مثل هذا التكذيب على الله وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب).
وقوله:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}. تقريرٌ لهداية التوفيق والإلهام الخاصة بالمؤمنين المجاهدين. والآية إخبارٌ من الله تعالى أن ثمار الجهاد فتوح وإلهام وتوفيق لأهله، ونَصْرٌ وجَنْيٌ كثير القطاف والزهور والثمار. ويشمل الجهاد هنا كل أنواعه: من جهاد النفس والشيطان وأعداء الدين.
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحمِح (١/ ٦٥) من حديث ابن مسعود، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي. وانظر مختصر صحيح مسلم -حديث رقم- (٥٤). (٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد والحاكم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. انظر تخريج "مشكاة المصابيح" (١٠٦)، وصحيح الجامع (٣٥٦٣).