[إنِّي أرَى ما لا تَرَوْنَ، وأسْمَعُ ما لا تَسْمعون. إنَّ السَّماء أطَّت (١) وحقَّ لها أن تَئِطَّ. ما فيها مَوْضِعُ أَرْبَعِ أصابعَ إلا وَمَلَكٌ واضعٌ جَبْهَتَه ساجدًا لله والله, لو تعلمون ما أعْلَمُ، لَضَحِكْتُم قليلًا ولبكيتم كثيرًا. وما تَلذَّذْتُم بالنساء على الفُرُشاتِ. ولخرجتم إلى الصُّعُدات تجأرون إلى الله] (٢).
الحديث الثاني: يروي ابن ماجه في كتاب الزهد بإسناد حسن عن عبد الله بن ضمرة السلولي، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول:[الدنيا مَلْعُونَةٌ. مَلْعونٌ ما فيها، إلا ذِكْرَ الله وما والاهُ، أو عالِمًا أو مُتَعَلِّمًا](٣).
وقوله:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ}. أي: لدلالة بينة أنه تعالى الإله الحق المستحق للعبادة دون ما سواه.
قال ابن عباس:(يقول: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله).
أخرج الإِمام أحمد في المسند، ورجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة قال: أجاءَ رَجُلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّ فلانًا يُصَلِّي بالليل فإذا أصْبَحَ سَرَق! فقال: إنه سَيَنْهَاهُ ما تقولُ] (٤).
(١) الأطيط: صوت الأقتاب، وأطيط الإبل أصواتها وحنينها، والمقصود سُمعَ صوت ثقل الملائكة وكثرتها وازدحامها كصوت الحركة على السقف من الخشب. (٢) حديث حسن. أخرجه ابن ماجه في السنن (٤١٩٠) -كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء. وانظر صحيح سنن ابن ماجه -حديث رقم- (٣٣٧٨). (٣) إسناده حسن. أخرجه ابن ماجه (٤١١٢) -في السنن- كتاب الزهد. باب مثل الدنيا. وانظر صحيح سنن ابن ماجه (٣٣٢٠)، وتخريج المشكاة (٥١٧٦). (٤) حديث صحيح. أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٧)، والبزار كما في "المجمع" (٢/ ٢٥٨)، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. وله رواية للبزار من طريق جابر، ورجاله ثقات.