أيام، أأخذتم بهذا من الله ميثاقًا وعقدًا والله لا يخلف ميثاقه ولا ينقض عهده وعقده، أم تجترئون بالباطل على ربكم؟ !
وقد جاءت أقوال أهل التفسير على ذلك:
١ - قال ابن عباس:(لما قالت اليهود ما قالت، قال الله جل ثناؤه لمحمد، قل:{أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا}، يقول: أدَّخرتم عند الله عهدًا؟ يقول: أقلتم لا إله إلا الله، لم تشركوا ولم تكفروا به؛ فإن كنتم قُلتموها فأرجوا بها، وإن كنتم لم تقولوها، فلم تقولون على الله ما لا تعلمون؟ يقول: لو كنتم قلتم لا إله إلا الله، ولم تشركوا به شيئًا، ثم مُتُّم على ذلك، لكان لكم ذُخْرًا عندي، ولم أخلفْ وعدي لكم: أنَّي أجازيكم بها).
٢ - قال مجاهد:{أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا}، أي: مَوْثِقًا من الله بذلك أنه كما تقولن).
٣ - قال قتادة:(قالت اليهود: لن ندخل النار إلا تَحِلَّة القسم، عدَّةَ الأيام التي عبدنا فيها العجل، فقال الله:{أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا}، بهذا الذي تقولونه؟ ألكم بهذا حُجَّة وبرهان؟ فلن يُخلف الله عهده، فهاتوا حجتكم وبرهانكم، أم تقولون على الله ما لا تعلمون).
٤ - قال السدي:(لما قالت اليهود ما قالت: قال الله عز وجل: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} وقال في مكانٍ آخر: {وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}، ثم أخبر الخبر فقال:{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}.
وقوله:{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً}.
تكذيبٌ لليهود بما زعموا، وتأكيد لمنهج النجاة في الآخرة: لا إله إلا الله، ووعيد للآثمين المعاندين لله ورسله بالخلود في النار.
قال ابن عباس:{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ}، أي: من عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به، حتى يحيط كُفره بما لهُ من حسنة، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).