[إذا زوقتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم] (١).
وفي رواية: [إذا زخرفتم مساجدَكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم].
وقوله: {وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}. قيل: آيات كتابه، وقيل: هو كل ذكر ورجاء ودعاء. قال ابن عباس: (يقول: يُتلى فيها كتابه).
وفي التنزيل نحو ذلك:
١ - قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: ١٨].
٢ - وقال تعالى: {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف: ٢٩].
ومن كنوز صحيح السنة العطرة في آفاق ذلك أحاديث:
الحديث الأول: روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك قال. [بينما نحنُ في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذْ جاء أعرابيٌّ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُزْرِمُوه، دَعُوه"، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: إنَّ هذه المساجِدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ مِنْ هذا البَوْلِ والقَذَرِ، إنما هي لِذِكْرِ الله عزَّ وجلَّ، والصَلاةِ، وقراءةِ القرآن، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأمر رجلًا من القوم، فجاءَ بِدَلْوٍ مِنْ ماءً، فَشَنَّهُ (٢) عليه] (٣).
الحديث الثاني: أخرج مسلم والنسائي عن بُريدة: [أنَّ رجلًا أنشدَ في المسجد، فقال: مَن دعا إلي الجمَل الأحمر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا وَجَدتَ، إنما بُنِيت المساجدُ لما بُنيت له] (٤).
الحديث الثالث: أخرج أبو داود بسند حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: [نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البيع والابتياع، وعن تناشُد الأشعارِ في المساجد] (٥).
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٠٠/ ٢)، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٣٥١).
(٢) أي فصبه عليه.
(٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٨٥) - كتاب الطهارة، وانظر صحيح البخاري (٢١٩)، (٢٢١)، (٦٠٢٥)، وكذلك مسند أحمد (٣/ ٢٢٦)، وسنن النسائي (١/ ٤٧).
(٤) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه -حديث رقم- (٥٦٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٧٤)، وابن ماجة (٧٦٥)، وابن حبان (١٦٥٢).
(٥) حديث حسن. أخرجه أبو داود (١٠٧٩)، والترمذي (٣٢٢)، وأحمد (٢/ ١٧٨)، وغيرهم.