وقد جاءت السنة الصحيحة بآفاق هذه الآداب الرائعة في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إياكم والجلوسَ على الطرقات. فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بُدّ نتحدث فيها. فقال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقَّهُ. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غضُّ البصر، وكفّ الأذى، وردُّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر](١).
الحديث الثاني: روى مسلم في صحيحه، وأبو داود في سننه، وأحمد في مسنده، عن جرير بن عبد الله البَجَلي رضي الله عنه قال:[سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نَظْرَةِ الفَجْأَةِ، فأمرني أن أصرف بصري](٢). قال مجاهد:(إذا أقبلت المرأة جلس الشيطان على رأسها فزيَّنها لمن ينظر، فإذا أدبرت جلس على عَجُزها فزيّنها لمن ينظر).
الحديث الثالث: أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلى:[يا عليُّ، لا تُتبع النظرةَ النظرةَ، فإن لك الأولى، وليس لك الآخرة](٣).
قال خالد بن أبي عمران:(لا تُتْبِعَنَّ النظرة النظرة، فربما نظر العبد نظرةً نَغِلَ (٤) منها قلبه كما يَنْغَلُ الأديم فلا ينتفع به).
الحديث الرابع: أخرج الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، والبغوي بسند حسن عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:[اكفُلُوا لي بست أكفلْ لكم بالجنة: إذا حَدَّثَ أحدُكم فلا يكذب، وإذا اؤْتُمِنَ فلا يَخُنْ، وإذا وعد فلا يُخْلِف، وغُضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيديكم، واحفظوا فُروجكم](٥).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٦٢٢٩)، وأحمد (٣/ ٣٦)، وابن حبان (٥٩٥). (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢١٥٩)، وأبو داود (٢١٤٨)، والترمذي (٢٧٧٦)، وأحمد (٤/ ٣٥٨)، (٤/ ٣٦١)، وابن حبان (٥٥٧١). (٣) حديث حسن. أخرجه أبو داود بسند حسن (٢١٤٩)، والترمذي (٢٧٧٧)، وأخرجه أحمد (٥/ ٣٥١)، وانظر صحيح سنن أبي داود (١٨٨١). (٤) النّغل: الفساد. (٥) أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٠١٨)، و"الأوسط" (٢٥٦٠)، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت يتقوى به. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٥٢٥).