١ - قال ابن عباس:(وذلك أن نفرًا من اليهود كانوا إذا لقوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قالوا:{آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}).
وفي قول آخر له في الآية قال:(يعني المنافقين من اليهود، كانوا إذا لقوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قالوا: آمنا).
٢ - قال السدي:({وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالوا آمَنَّا ... } الآية، قال: هؤلاء ناس من اليهود، آمنوا ثم نافقوا).
وروي نحوه عن ابن عباس:({وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالوا آمَنَّا ... } الآية، قال: هؤلاء ناس من اليهود، آمنوا ثم نافقوا).
المقصود: إذا خلا بعض هؤلاء اليهود الموصوفين آنفًا إلى بعض منهم.
وقوله:{بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}.
فيه أكثر من تأويل:
١ - عن الضحاك عن ابن عباس:{وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}، يعني: بما أمركم الله به. فيقول الآخرون: إنما نستهزئ بهم ونضحك).
٢ - عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:({وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالوا آمَنَّا}، أي: بصاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة، وإذا خلا بعضُهم إلى بعض قالوا: لا تحدثوا العرب بهذا، فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم، فكان منهم. فأنزل الله:{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ}، أي: تُقِرُّون بأنه نبي، وقد علمتم أنه قد أخِذ له الميثاق عليكم باتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كنا ننتظر ونجده في كتابنا؟ اجحدوه ولا تقروا لهم به. يقول الله:{أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}).
وقال أبو العالية:{أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}، أي: بما أنزل الله عليكم في كتابكم من نعْت محمد - صلى الله عليه وسلم -). وقال قتادة فيها: (أي: بما مَنَّ الله عليكم في (كتابكم من