قال النسفي:({وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا، لأن كلًّا مشغول عن سؤال صاحبه بحاله. ولا تناقض بين هذا وبين قوله:{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} فالقيامة مواطن، ففي موطن يشتد عليهم الخوف فلا يتساءلون، وفي موطن يفيقون فيتساءلون).
قلت: وأما نسبه - صلى الله عليه وسلم - فمتصل يوم القيامة فلا ينقطع كما تنقطع بقية الأنساب، وإنما ينتفع به أهله ما أقاموا منهاج النبوة ولم يحدثوا في الدين. وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الطبراني في "المعجم الكبير" بسند حسن عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: [كُلُّ سَبَبٍ ونسَبٍ مُنْقَطِع يومَ القيامة، إلا سببي ونَسَبي](١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد بسند جيد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على هذا المنبر:[ما بالُ رجال يقولون: إن رَحِمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تنفعُ قومه؟ بلى، والله، إنَّ رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإني - أيها الناس - فَرَطٌ لكم. فإذا جئتم قال رجل: يا رسول الله، أنا فلانُ بن فلان. وقال آخر: أنَّا فلانُ بن فلان. فأقول: أما النسبُ فقد عرفتُ، ولكنكم أحدثتم بعدِي، وارتددتُم القهقرى](٢).
(١) حسن لشواهده. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٢٩/ ١)، وانظر السلسلة الصحيحة (٢٠٣٦). (٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٨)، (٣/ ٣٩)، (٣/ ٦٢)، وأخرجه أبو يعلى (١٢٣٨)، وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٦٤): رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد وثق. والحديث حسن في الشواهد.