فقد سألوا سؤالًا رابعًا، ولم يمتثلوا الأمر بعد البيان، وتشدّدوا فشدّد الله عليهم. ولذلك حذر الله ورسوله المؤمنين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من اتباع طريقة اليهود مع أنبيائهم.
فقد قال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا}[الأحزاب: ٦٩].
قال ابن كثير: (ولهذا قال: "رحمة الله على موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر". وفيه نهي للمؤمنين أن ينالوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يوصِلوه أذىً) (١).
قلت: وفي هذه الأمة تقليد مقيت لأهل الكتاب حذّر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:[لتتبعن سُنَنَ الذين من قبلكم، شِبرًا بشبر، أو ذِراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جُحْرَ ضَبٍّ لسلكتموه، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فَمَنْ؟ ](٢).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثره سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منْه ما استطعتم، وإذا لهيتكم عن شيء فدعوه](٣).
قال المناوي: (أي اتركوني من السؤال {مِمَّا تَرَكْتُمْ} أي مدة تركي إياكم من الأمر بالشيء والنهي عنه، فلا تتعرضوا لي بكثرة البحث عما لا يعنيكم في دينكم مهما أنا
(١) تفسير ابن كثير. سورة الصف. آية ٦١. (٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٣٤٥٦)، و (٧٣٢٠)، وأخرجه مسلم (٢٦٦٩) - كتاب العلم. وأخرجه أحمد وغيره من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -. (٣) حديث صحيح. رواه مسلم في صحيحه -حديث رقم- (١٣٣٧) - كتاب الحج. ورواه بعض أهل السنن. انظر صحيح الجامع (٣٤٢٤).